ابن الأثير
210
الكامل في التاريخ
193 ثم دخلت سنة ثلاث وتسعين ومائة ذكر موت الفضل بن يحيى في هذه السنة مات الفضل بن يحيى بن خالد بن برمك في الحبس بالرّقّة ، وكانت علّته أنّه أصابه ثقل في لسانه وشقّه ، فعولج أشهرا ، فبرأ ، وكان يقول : ما أحبّ أن يموت الرشيد لأنّ أمري قريب من أمره . فلمّا صحّ [ 1 ] من علّته ، وتحدّث ، عادته العلّة ، واشتدّت [ 2 ] عليه ، وانعقد لسانه وطرفه ، فمات في المحرّم ، وصلّى عليه إخوانه في القصر الّذي كانوا فيه ، ثمّ أخرج فصلّى عليه النّاس ، وجزع النّاس عليه . وكان موته قبل الرشيد بخمسة أشهر وهو ابن خمس وأربعين سنة ، وكان من محاسن الدنيا لم ير في العالم مثله ، ولاشتهار أخباره ، وأخبار أهله ، وحسن سيرتهم لم نذكرها . وفيها مات سعيد الطّبريّ المعروف بالجوهريّ . وفيها كانت وقعة بين هرثمة وأصحاب رافع كان الظفر [ فيها ] لهرثمة ، وافتتح بخارى ، وأسر بشيرا أخا رافع ، فبعث به إلى الرشيد .
--> [ 1 ] صلح . [ 2 ] واشتدّ .